محمد باقر الملكي الميانجي

67

مناهج البيان في تفسير القرآن

ذاتيّة والغضب أمر عارض . والعرض الاتّفاقي لا يكون دائميّا - كما حقّق في مقامه - ثمّ لا يذهب على أحد أنّ الكون في الجحيم غير مستلزم للعذاب الأليم فإنّ الزبانية والسّدنة من سكّانها ليسوا معذبين بها - كما مرّ ذكره آنفا - والقول بانتهاء مدّة التعذيب للكفّار وإن كان باطلا عند جمهور الفقهاء والمتكلّمين ، وبدعة وضلالة - لادّعائهم تحقّق النصوص الجليّة في خلود العذاب ، ووقوع الإجماع من الأمّة في هذا الباب - إلّا أنّ كلّا منها غير قطعيّ الدّلالة بحيث تعارض الكشف الصريح أو البرهان النيّر الصحيح . وقال في الأسفار 9 / 346 ، في كيفيّة خلود أهل النّار في النّار : هذه مسألة عويصة ؛ وهي موضع خلاف بين علماء الرسوم وعلماء الكشوف . . . اعلم أنّ الأصول الحكميّة دالّة على أنّ القسر لا يدوم على طبيعة ، وأنّ لكلّ موجود من الموجودات الطبيعيّة غاية ينتهي إليها وقتا وهي خيره وكماله . . . إلّا أن يعوق له عن ذلك عائق ويقسر قاسر ، لكنّ العوائق ليست أكثريّة ولا دائمة - كما سبق ذكره - وإلّا لبطل النظام وتعطّلت الأشياء ، وبطلت الخيرات . . . فعلم أنّ الأشياء كلّها طالبة لذاتها للحقّ ، مشتاقة إلى لقائه بالذّات ، وأنّ العداوة والكراهة طارئة بالعرض ، فمن أحبّ لقاء اللّه بالذّات أحبّ اللّه لقاءه بالذّات ومن كره لقاء اللّه بالعرض لأجل مرض طارئ على نفسه كره اللّه لقاءه بالعرض ، فيعذّبه مدّة حتّى يبرأ من مرضه ويعود إلى فطرته الأولى ، أو يعتاد بهذه الكيفيّة المرضيّة ، زال ألمه وعذابه ، لحصول اليأس ، ويحصل له فطرة أخرى ثانية وهي فطرة الكفّار الآيسين من رحمة اللّه الخاصّة بعباده . أقول : مبنى هذا القول هي الحركة الذاتيّة نحو الكمال ؛ وهذا المبنى مع أنّه مخالف لضرورة الكتاب والسنّة وكذلك ليس البرهان الّذي أقاموه لإثباته مسلّما عند الفلاسفة . فعلى هذا يكون فساده بفساد أصل المبنى لا ما قاله السبزواري في تعليقته على الأسفار 9 / 347 ، حيث قال : إنّ القسر لا يدوم وإنّ الطوارئ والعوارض تزول ، فجوابه أنّه ليس قسرا ولا عروضا بل تصير الكيفيّة الظلمانيّة جوهريّة والعرضيّة السيّئة ذاتيّة . . .